Lحين ترى منكرا فيما ينكره الشرع وياتيه أحد تعرفه وأنت مضرور منه ماديا أو معنويا،وأنت على بينة من حرمة ذلك الفعل،فإنك تسلك مع مقترفه الخطة التالية:
1)ان تتقدم اليه بحسن الأدب قيما بينك وبينه وتبين له حرمة ما يفعله ،وخطورته عليه في الدنيا والآخرة،وحتى على محيطه من الناس الذين يسيئ اليهم،وتعظه بالكلمة الطيبة وبالتي هي أحسن.
فإن أصر على ذلك المنكر
2)فإننا نغلظ له القول بالتانيب والإنذار والتوبيخ .
وإن أصر فهنا يأتي دور آخر
3) التغيير باليد ،أو الزجر أو الإكراه البدني ،وهذا لكل شخص حسب رعيته التي يحكم فيها.كالاب في أسرته والحاكم في شعبه .
وهذا الأخير فيه كلام ولن نتطرق اليه في موضوعنا،لانه ينضبط عند السلطان صاحب الحكم وولاية الأمر،وعند الأمة بالخروج والجهاد ضده إذا تبين الكفر البواح وهو مشروط بالقدرة عليه،وان لايترتب عليه مفسدة اكبر،وسفك للدماء.


فإذا كان ولي الأمر على معصية مثلا فيجب عل العلماء التقاة أن ينصحوه سرا دون فضيحة ،لعل قلبه يرق ويتوب ويصلح.
ولكن الحال في المغرب ،ان ولي الأمر منذ مأة سنة وأكثر على معاصي كبيرة مكفرة وموبقة،منها تعطيل شرع الله،ويكفر صاحبها ،ومنها تولي اليهود والنصارى ،ويكفر كذلك،ويتولى الكهنة والسحرة ،وصاحبها مشرك وكافر،ويستشير اليهود في شؤون المسلمين، وصاحبها كافر،ويرخص لبيع الخمور ويبيعها ،وصاحبها ملعون،ويعذب الأبرياء في السجون ،وصاحبها ظالم،ويسرق تروات الأمة بالملايين يوميا ،وصاحبها مفسد مبذر وسارق وتقطع يده،ويقتلون بالإغتيالات كل من يعارضهم وحد القاتل القتل وهو مغضوب عليه ومخلد في النار،ولايغارون للأمة حين تنتهك حرمتها ،وبالتالي فهم ليسوا منها،ينشرون الرذائل والعري والفسوق والديوثية وصاحبها لايدخل الجنة...وكثير كثير
هذه المفاسد العظيمة كلها،اسر النصيحة فيها الدعاة الى الولاة ،ولم يتعضوا،وقرؤوا الدروس أمامهم ولم ينتصحوا،وسمعوا فيها خطب الجمعات ولم يستمعوا،وأغلظوا لهم القول من كل جهة ولم ترتدعوا...
فكان حالهم كمن قال فيهم تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ.206 البقرة

فمثل هذا لم تعد تنفع معه الموعضة الحسنة،لانه ليس من أهلها،وبالتالي فإغلاظ القول لهم هو مايستحقونه لانهم سفهاء الأحلام ولايغارون لله ورسوله صلى الله عليه وسلم،وحتى ان ذلك يفضح سريرتهم أمام المؤمنيين ويعلمون حقيقتهم وميزانهم أمام العالمين،لعلهم يرجعون خوفا فقط على عروشهم أما أن يخافوا من الله فذلك علمه عند الله ولو فعلوا لأطاعوا.
فهؤلاء حسب ماسبق صفتهم بين الكفر والشرك واللعن والديوثية والتبذير والقتل
وكلها صفاة مكفرة موبقة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
73 التوبة
وحتى لو نعتناه بالحمار والكلب فلاضير لأن الله تعالى قال:
"فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ "176الأعراف
وكذلك:
"مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" 5 الحمعة
وكذلك:
"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ "179 الأعراف

فالكافر بالله لاحرمة له في ماله ودمه وكل أحواله خاصة وأنه يتولى أمور المسلمين وينشر فيهم الرذيلة والفساد وقبل ذلك أنه يحارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فهذا جواب على الذين يقولون بالدعوة للحكام مثل الحمار السادس بالكلمة الطيبة وبالتي هي أحسن.