بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.ـ
كنا نسمع عن المختار السوسي،دون ان نتمكن من دراسة كتبه وفنون علومه ولكن الرجل بشكل عام يشهد له بالإجتهاد والعمل.وطبعا فكل اجتهاد يمكن أن يخطأ صاحبه.وإذا رجعنا الى قاعدة ان كل عمل عامل يجب أن يبتغى به وجه الله وعلى هذا الأساس ينمحي كل اثر للرياء وحب البقاء حتى بعد الفناء.فمما كلمت به امتنا المسلمة هوغرور الكتاب وأنانية العصبيات القبلية حتى أصبح الكاتب أو "العالم" عالة على العلم بعد إحساسه انه بلغ قمة المجد وتربع على عرش عشيرته فتأخذه ال الحماسة بما ناله من عند الله من قليل العلم فيقول كما قال قارون "إنما اوتيته على علم عندي" وهذا من تلبيس ابليس،فيصبح منكتا ومنتهكا للحد بالسخرية السوداء المعرفة،السوداء بلغوها وغوغائها والمعرفة بتحديد أناس لها وهذا من أمارات قلة الأدب ودنائة التفكير.ـ
صدر مؤخرا كتاب لإبن المختار السوسي وهو مستوحى المحتوى من كتب أبيه عن بعض "المستملحات والمداعبات الخفيفة" كما يسميها أصحابها
عن قبائل سوس  وسمي الكتاب "قطائف اللطائف في الحكايت والنوادر السوسية" والذي قال في وصفه الأستاذ المهدي بن محمد السعيدي وهو حامل دكتوراة وأستاذ بجامعة بن زهر :"إنه كتاب نوادر ومفاكهات ومباسطات ومضحكات، إنه كتاب مميز مما تهفو النفوس لمطالعته، وتسر القلوب بتصفحه..وكيف لا وهو كتاب لم يقصد الإضحاك التافه ولا الهزل السمج المستند إلى قلة الذوق وضحالة الخلق والذي هو من شأن السوقة وأصحاب السفاسف"مقتطف من مدونته...  
وقبل التعليق على بعض مقتطفات الكتاب نوردها كما يلي والحكم فيها للقارئ المحايد :ـ

10768_10151919832969716_1741293575_nتعقيب على نكتة "الحمار المؤقت"ـ
هي أخطر من نكتة أبي زيد الإدريسي وهذه النكتة من بين كثيرات طرحت فكر المختار السوسي وتلامذته أرضا ومسحت بهم التراب ويتوب الله على من تاب،فهي مبنية على الزعم "زعموا أن" وقد قال تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ"36 يونس
وقال عليه الصلاة والسلام "" كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكل ما سـمع " رواه مسلم
فكلام رب العزة المتعال وحديث رسوله عليه الصلاة والسلام واضح في هذا الباب لايحتاج الى تفسير فلايغرنك المؤلفون بكثرة كتبهم ولايخدعنك المترجمون بصولات ريائهم.ـ
ثانيا،النكتة السمجة انتهت في كلمة "غاية الإعتماد"وما جاء من ورائها فهو كلام المختار السوسي غفر الله له،أضاف :"فياسعد الحمير المستنفرة باخيهم الحمار في ذلك الوادي العجيب"ـ
فهذا سب وذم وقذف ساقط لاأملك إلا ان اتعجب وأقف مدهوشا أمامه وهو يصدر من من يسمونه "علامة" سوسيا وهو في الحقيقة لم يؤدب نفسه حتى بحسن الكلام ونبيل الاخلاق .وزد على ذلك في تحليل هذه الجملة الأخيرة انه شبه المؤذنين بالحمير وهذه طامة كبرى قد تؤدي بكفر صاحبها والعياذ بالله ،لأنه شبه الآدان بنهيق الحمير بمعنى ادق ،فلم يكفه الإستهزاء بخلق الله فزاده السخرية من دين الله وحاملي لوائه من المؤذنين الأطول أعناقا يوم القيامة.ـ
  فأين العلم والحكمة يا من قلب في تراث ابيه  ليمجده
وهو له قريب ،ويناله من مجده نصيب ،وهو ينبش في قبره باعلاء ذكره بكل أمر معيب.ـ
فكيف تبني على كلام مزعوم  أوزارا تحملها على ظهرك يوم القيامة ؟

فقارنوا بين هذا الكلام والكلام الذي قبله في شهادة الاستاذ المهدي بن محمد الذي قال "إنه كتاب مميز مما تهفو النفوس لمطالعته، وتسر القلوب بتصفحه..وكيف لا وهو كتاب لم يقصد الإضحاك التافه ولا الهزل السمج المستند إلى قلة الذوق وضحالة الخلق والذي هو من شأن السوقة وأصحاب السفاسف"إنتهى كلامه.ـ
فكيف تسر القلوب بمثل هذا الكلام ؟ وهل هناك إضحاك أتفه من هذا ؟ اوليس هذا هزلا سمجا مستندا إلى قلة الذوق وضحالة الخلق والذي هو من شأن السوقة وأصحاب السفاسف؟ فسبحان الله يارجل اناكرانت لماهو كائن؟ أأخذتكم العزة بالإثم وجعلتم في قلوبكم الحمية حمية الجاهلية حتى عميت البصائروالأبصار؟
لقد قال المفسرون في تفسير قوله تعالى وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم:"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ،لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ" 65-66 التوبة
قال ابن كثير رحمه الله:"قال رجل من المنافقين: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطوناً، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء؛ فرفع ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فجاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد ارتحل ناقته، فقال: يا رسول اللّه إنما كنا نخوض ونلعب، فقال: { أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون - إلى قوله - كانوا مجرمين} وإن رجليه لتسفعان الحجارة وما يلتفت إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو متعلق بسيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم"ـ
وهذا الذي بين ايدينا يصف المؤذنين بإخوان الحمير وبالتالي فالآدان هو النهيق والعياذ بالله.ـ

وفي مستملحة أخرى فات الملح حدوده فيها هي التالية:ـ

 

 

1798403_10151919834899716_670236037_n

 قال المختار السوسي رحمه الله وغفر له في اعتزازه بإلغيته (نسبة الى إليغ وهي بلدته):ـ
فاللغة العربية عندنا - معشر الإلغيين - هي لغتنا حقا التي نعتز بها، لأن بها مراسلتنا ومخاطبتنا حين نريد أن نرتفع بأنفسنا عن مستوى جيراننا وأبناء جلدتنا من الحربليين والوفقاويين والمجاطيين والساموكنيين، وتلك نعمة أنعم الله بها علينا بفضله وكرمه، حتى إننا لنرى أنفسنا من ورثة الأدب العربي، فنغار إن مسّه ماس بفهاهة، وتدود عن حماه إن أحسسنا بمن يريد أن يمسه بإهانة، فنحن عرب أقحاح من حرشة الضباب، والمستطيبين للشيح والقيصوم، وإن لم تكن أصولنا إلا من هؤلاء الذين يجاوروننا من أبناء الشلحيين الأماجد
مقتطف من المعسول.ـ

فمسألة التعالي على القبائل الأخرى والإفتخار عليها واردة في فكر الرجل وهو واضح من كلامه رحمه الله وهذا عيب في فكر الرجل المرحوم بإذن الله،وعيب للعلاج في نفوس تلامذته وهو الذي ألف الكتب بنفسه عن أعلام كل قبائل سوس يظهرهم بأحسن الأوصاف في العلم والحكمة والفقه إلا أن نفس الإنسان بتلبيس إبليس تنسف كل خير في الناس ولاترى الفضل إلا لنفسها وفي الآخرين الجهل والعته.ـ
ففي كل سوس علماء أماجد منهم من لم تتوفر له سبل لإعلاء رايته ،ونرى الى اليوم نفس التاريخ يتكررمنذ الإحتقلال، فالمتزلفون للقصور علماء البلاط وعملاء السماط هم المعروفون في قنوات الإعلام ومؤسسات المخزن فيكرمون بالمناصب وقولهم للحق غائب،يفضحون في الكلام ولتعرفنهم في لحن القول.ـ
يأخذ غرور المناصب بعضهم فيخوض هنا وهناك مفتونا وهو لايعلم ،ويرى نفسه علامة كالأبطال وحين الجد ينفضح فيتحدث كالأطفال.وقديماقال المثل :"خير العلم ما نفعك وأدبك"ـ

إستدراك
وكتعليق على قولته الاخيرة في خطبته العنترية عن اعتزازة وارتفاعه باللغة العربية وتنصيب نفسه وآل عشيرته الإلغية كفرسان لها يهيبون ويهبون كل ما حاول احد أن يمسها بفهاهة الخ ...فهذا الكلام جاء في سياق يخص الكاتب المتزلف آن ذاك للحركة الوثنية وتقربا الى التاج الذي يحميه ليوطي فكان له ما تمنى بنيل المناصب بعد تصفيق الوثنيين لجلده لذاته ومحقه لبني جلدته الذين قال في اعترافه بالإنتماء اليهم آخرا "وإن لم تكن أصولنا إلا من هؤلاء الذين يجاوروننا من أبناء الشلحيين الأماجد" في اعتراف ب"شلحته"التحتية والذين كان في البداية يرتفع عنهم في استطلاع لمجد العروبة المزعوم وطمعا في دراهم السلطان.ـ
فأنا أستغرب من هؤلاء الذين يهددون اللغة العربية كما أشار اليهم السوسي؟، وكل قبائل سوس في تلك الفترة منشغلة بالمعيش الحلال والكسب الشغال ،وأمر الثقافة لايعني إلا الفقهاء الذين أبدعوا بدورهم في تعليم العربية للطلبة الصغاروأفنوا اعمارهم في تلقين أولى الحروف للأطفال لما كانت البورجوازية الفاشية المحمية تدرس ابنائها في ليسي ليوطي ومدارس فرنسا وخمارات باريس...
فهذه شهادة زور تستحق السحق والمحق.في الأخير يستحق المختار السوسي أن يسمى مثقف المخزن والحماية في سوس ومروجا لنفسه لا لفكر تغييري في المجتمع الذي عاش فيه.فالتاريخ يسجل أن الأبطال في مجال السيف أو القلم لا ينبطحون للخيانات السياسية والثقافية،وكل من يمجده السلطان وتاريخ القصر والبستان فاعلم أنه زخرفة في راية الشيطان،والعكس صحيح فالأبطال الرجال الذين خاضوا السجال بالسيوف والنبال ولم يقبلوا الدنية وتزلف التقية لايذكرهم تاريخ السلطان ولايروي عنهم إلا البهتان.
 


البشير أنجار التمسولتي السموكني البكري-العلوي