البطـــل...ـ

indexتحكي هذه القصة تراجيديا أو مأساة من الواقع التاريخي لهذه الأرض وهذا الشعب،وليس الهدف من سردها تشَفيًا من أحد أو تملقًا لآخر.

انما لأستخلاص العبر من الماضي،ولفهم كيفية اجتناب الوقوع في الهفوات الشيطانية لقادة سياسيين لا يُصَلون الفجر ولا العشاء...

تماما كما قتل قابيل أخاه هابيل،تحكي هذه الواقعة عن أحدات في الصحراء ،صحراء الله... لا المغربية ولا الجزائرية ولا البوليزاغيولية.

قد يقول أحدهم "أنجار" من المتملقين الذين يكتبون لمصلحة وجهة نظر ال"وطن" فيما يخص الصحراء، لأختياره الكتابة عن موضوع يدين "البوليزاغيول" في فترة حَملته على ال"وطن" و"الوحدة الترابية"...

هذا غير صحيح فعبدة الشيطان في الرباط مثلهم مثل شياطين البوليزاغيول المتمركسين ،فاللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم غانمين...

القصة قصة بطل وأطفال ...

البطل بطل لا ككل أبطال هوليوود،فهو الشرير الذي لقبه شعبه بالبطل،وقصته رواها لي مؤخرا أحد الفارين من مخيمات تندوف، هذه الواقعة ترجع الى التمانينات من القرن الماضي. حين اتجهت سيارات وشاحنات تابعة لجبهة "البوليزاغيول" الى منطقة طانطان وخطفت عشرات من المواطنين واقتادتهم الى مرتع قادة الجبهة بتندوف.

تم انزال المختطفين واقتيادم الى مكان ما في الخلاء القفر قريبا من هناك،ليحين وقت تفقدهم من طرف القيادة العليا،وكان البطل في موعد مع التاريخ...

تتساءلون لماذا سمي بالبطل،هذه القصة ستحكي بطولتَه.لكن حتى الآن سنسميه ب "القيادي".

1حضر القيادي و عصابته وبدأ بفصل المختطفين تبعا للغتهم بشكل هستيري قائلا: "الشليحات لهاذ الجيهة" حيث صنف الى جهة معينة عشرات من الناطقين بالأمازيغية ومنهم نساء وأطفال...

تقدم القيادي وبيديه القاسيتين يأخذ كل طفل من ثيابه في ظهره،وبشَدة قوية يرفعه الى أقصى ما يمكن أن تصل اليه يده، فيهوي بجمجمته الصغيرة على صخرة مسطحة عظيمة لتتفتت قطعا بعظمها ولحمها ودمها...

فعل القيادي نفس الشيء مع كل الأطفال "الشليحات" بتجبره وعظمته الشيطانية الكافرة بالله تعالى الرقيب على خلقه،ولما انتهى من الصغار بكل بساطة قتل ال"شليحات" الباقين رميا بالرصاص...عاد القيادي الى جبهته تحت الزغاريد وهتاف أشباه البشر الذين يحكمهم، والكل يصيح :"عاش البطل...!عاش البطل !!!" ومنذ ذلك اليوم سمي البطل ب"البطل"...

لكن للبطل موعد مع القصاص ليعذبه الله في الدنيا قبل الآخرة ،فاثناء مواجهة حربية بين البوليزاغيول و جيش الشياطين العلويين حدث أن أطلقت أحد المقاتلات المخربية قذيفة تسببت بسقوط عيني "البطل" وخروجهما كليا من مدارهما في الجمجمة...

لكن الجبهة "المناضلة" لن تتخلى عن بطلها وخدماته "الوطنية" فالبطل يشغل الآن وزيرا للصحة في قيادتها...

ويستمر الشخص الذي حكى لي القصة قائلا -ومن الطرائف- أن البطل حتى بعد توليه وزارة الصحة في مخيمات المرتزقة لا يزال يخيف...

،يرتدي نضاراته الشمسية مرافقا لأحد أعوانه وبمروره بأي شيء أو شخص، يخبره مرافقه -الذي هو بمثابة عين له- بما يراه أمامه من ألوان وأشخاص ...حيت يتفاجأ من يحاوره مثلا حين يعجب "البطل" للون لباسه مثلا ويثني على بناء أو صباغ في عمله...


انتهت القصة ولم ينتهي التاريخ...وكم من "أبطال" هلكوا كان هذا الشعب الأمازيغي ضحية له،وكم من"بطل" لا يزال حيا...وكم من قصة مثل هذه لم يسجلها التاريخ ولم يسردها الأجداد للأحفاد،لكن كتاب يوم القيامة لايفلت مثقال ذرة دون حساب.

أود في نهاية القصة أن أشكر الشخص الذي حكاها لي والتي قال بعدها أنه شاهد الكثير من الفظائع التي لايصفها قلم ولا مداد ،لم أملك مسجلا ولا إمكانية أخرى ولا الوقت لتدوينها .

لكنني بعد رواية القصة أود ان أجتهد بعقل لكي أحلل بعض المعطيات التي وردت ،وكذلك طبيعة النفسية الإنسانية من وراء الإتيان ببعض الأفعال...

وتتحدد النقطة التي أود التركيز عليها في حادثة الفصل بين المختطفين وقتل الأمازيغوفونيين منهم والأطفال بشكل بشع.
لماذا هذا الفعل ؟؟

 

imagesتسكن قبائل صنهاجة الأمازيغية بفروعها الصحراء الكبرى وخاصة الأطلنتية منذ أزمان بعيدة ،ومنها جاءت السلالة المرابطية التي حكمت المغرب الأقصى والأندلس .وفي القرن الحادي عشر الميلادي زحفت القبائل العربية هربا من الجفاف في شبه الجزيرة العربية ،ومنها بنوا هلال وبنوا سليم ،بنوا حسان (الذين انتصرت لهجتهم في الصحراء حاليا) .قاومت قبائل صنهاجة هذه الهجمات في البداية حتى انهزمت في معركة سميت ب "شربوبة" فأُخضعت بذلك المنظومة الأمازيغية الصنهاجية الجنوبية للمنظومة الحسانية العربية، والتي لا تزال تحتفظ بجذورها الأمازيغية رغم التعريب اللساني السطحي،فكل المنظومة الثقافية الصحراوية الحالية ب"حسانيتها" أمازيغية .

لقد ولدت العروبة وسياسة تعريب من ليس عربيا حقدا دفينا بارزا على الأمازيغ والأمازيغية،بل و مقتا غير محدود لهذا الشعب منذ الدولة الأموية اللعينة.

فالحساني مثلا يمقت الأمازيغي مقتا لا يتصور ما أنزل الله به من سلطان،والمثال لا يزال مستمرا حتى الآن في المناطق "الحسانية"لا لسبب إلا لأنه لا يفهم لغته وبالتالي فهو يمقت من لا يفهمه وهذا ما حدت "للبطل" في القصة التي رويناها.

فهو يريد مجتمع مخطوفين موحد اللغة يستطيع التحكم في خيوطه،ووجود "شليحات مولانا"يتحدثون ب"رطانة" لا يفهمها ضمنه يعرقل حلمه، ويوقظ مضجعه،فكان الحل هو التطهير العرقي ...تماما كما قال أحد قادة (حزب الإحتقلال) بُعيد الإحتقلال: "من قتل سوسيا، كمن قتل مجوسيا".

 

كانت هذه قصة من الماضي وأغتنمها فرصة لأوجه رسالة الى الحاضر والمستقبل الى الشباب الصحراوي الصنهاجي الحساني المسلم،أن ينآى بنفسه عن أيديولوجيات الطغاة والكافرين بالله القاسية قلوبهم،أن يجعلوا كتاب الله وسنة رسوله وهديه المنير دستورهم ودافع نضالهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،لنضع يدا في يد مجاهدين في سبيل الله لتنحية هؤلاء الكفرة الفسقة وإقامة جمهورية إسلامية عظيمة في شمال أفريقيا كلمتها : لا إلآه إلا الله،محمد رسول الله.

 

عبد ربه:أنجار البشير